السيد محمد حسين الطهراني
71
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
فسعة دائرة نطاق الإطلاق لا يتجاوز عن هؤلاء . فهو عليه السّلام كان بصدد بيان الحكم لهؤلاء ، وبمقدّمات الحكمة يستفاد الإطلاق لجميعهم ، وهو المعبّر عنه بالانصراف في هذا المقام . والعجب من صاحب المستند ره - في مقام دفع الانصراف ، اعترف بندرة ثبوت الهلال لأحد البلدين المتباعدين ، إذا انحصر الأمر في الثّبوت في الشّهر الواحد ، ولكنّه أنكر النّدرة فيما تصل الأخبار بعد الشّهرين وأكثر . وقال : ثبوت الرؤية بمصر في بغداد ، أو ببغداد لطوس ، أو للشّام في أصفهان ، ونحو ذلك بعد شهرين وأكثر ليس بنادر ، لتردّد القوافل العظيمة فيها كثيرا - انتهى . وذلك ، لأنّ ورود القوافل الكثيرة بعد شهرين ، لا ينافي النّدرة ، لأنّ القوافل لا ترد إلى كلّ بلدة بلدة أوّلا . والأمر لا ينحصر في البلاد الَّتي تصل الأخبار إليها بعد شهرين أو أكثر ثانيا ، لأنّ الحكم باتّحاد الآفاق يوجب أن يكون جميع كرة الأرض في الحكم مساويا ، فإذن ربما يبعد بلدة عن بلدة بأكثر من سنة زمانا ولا تصل الأخبار إليها بتّا ، فكيف يمكن إنكار النّدرة ؟ هذا مضافا إلى أنّ نفس النّدرة فقط ليست موجبة للانصراف ، بل بضميمة سائر القرائن المذكورة الَّتي لا يمكن إنكارها ، وعمدتها ارتكاز أذهان النّاس بلزوم الرؤية ، وعدم مساعدة تحكيم أدلَّة القضاء لجميع البلاد ، والقرائن العقليّة الَّتي ذكرناها . هذه جملة ما أردنا إيرادها في مقام المنع عن إمكان العمل بالإطلاقات . وللمحقّق البصير ، والنّاقد الخبير ، غنى وكفاية . وأمّا الاستشهاد بما روى في عدّة روايات ، في كيفيّة صلاة عيدي الفطر والأضحى ، وما يقال فيها من التّكبير ، في قوله عليه السّلام في جملة تلك التكبيرات : أسألك بحقّ هذا اليوم ، الَّذي جعلته للمسلمين عيدا ، حيث إنّ الظَّاهر ، أنّ المشار إليه في قوله عليه السّلام ، في هذا اليوم ، هو يوم معيّن خاصّ ، الَّذي جعله الله تعالى عيدا للمسلمين ، لا أنّه كلّ يوم ينطبق عليه أنّه يوم فطر أو أضحى ، على اختلاف الأمصار في رؤية الهلال ، باختلاف آفاقها ، مضافا إلى أنّه تعالى جعل هذا اليوم عيدا للمسلمين كلَّهم ، لا لخصوص أهل بلد تقام فيه صلاة العيد ،